أزمة منتصف النصوص

تعلمت من خلال ربع قرن من الكتابة كيف يغدو من الضروري الاهتمام بكل قطعة من النص، كل سطر، بل وكل عبارة، كي تأخذ بيد أختها حتى النهاية

بالنسبة لي فأنا أعتبر أكبر عائق كنت أواجهه هو عندما كنت أصل لمنتصف العمل، منتصف المقالة، منتصف القصة أو الرواية، منتصف الكتاب.

أجد الكلمات ،الأفكار تسربت، ووصلت إلى حالة من العجز عن المواصلة، لا بل وتراودني الشكوك والأوهام إذا ما كنت أسير على خطى سليمة، وماذا إن كنت قد وفقت، وماذا عساي أن أضيف بعد ذلك كله.

كانت كل المعطيات تقول تتحدث باستمرار عن المقدمات المميزة والنهايات الرائعة، لم يخبرنا أحد ماذا نفعل في منتصف الطريق، منتصف النص.

يهتم أغلب الناس في كتاباتهم بالمقدمة والخاتمة، ويمكنهم أيضاً الكتابة دون توقف حتى السطر الأخير، ولكن المشكلة تكمن عندما نراقب وتيرة النص، وعامل جذب الاهتمام والتشويق فنجد أن ذلك كله يخبو في المنتصف.

في المنتصف تبدو الحركة بطيئة تميل للجمود.

في المنتصف يختفي سحر الإبداع وبريقه إذ أن الكاتب قد وضع كل ثقله في المقدمة ونهاية النص

في المنتصف تبدو الأفكار وكأنها قد وضعت دون رغبة أو اهتمام فتبدو وتيرة السرعة بطيئة، وهذا قد يكون أحد مسببات عزوف القراء عن المتابعة حتى النهاية.

تعلمت من خلال ربع قرن من الكتابة كيف يغدو من الضروري الاهتمام بكل قطعة من النص، كل سطر، بل وكل عبارة، كي تأخذ بيد أختها حتى النهاية.

وتعلمت أن غياب التوتر عن النص إن لم يكن مقصوداً ومنظماً فإنه يغيّب النص كلّيّاً.

إن اجتياز هذه المشكلة لا يعني النجاة من نص رديء فقط، بل إنها تعني وجود نص مزدهر.

مترابط ومدروس بعناية.

ما هو الحل إذاً؟

أولاً:يجب أن تعنى بوسط النص ذات العناية والاهتمام التي تقدمها للبدايات النهايات، عليك أن تراقب بصبر تطور نصوصك كلما أضفيت عليها تعديلاً إضافياً أو لمسة تهبها القوة والبريق.

ثانياً: عليك أن تضع خلال النص نقاط مميزة تجعل القارئ لديه حافز كبير للمتابعة، وترفع جانب الاهتمام والتشويق لتوصله إلى أحداث تهمه أو معلومات ترضي شغفه وفضوله على مدى الرحلة

ثالثاً: عليك أيضاً أن تعالج شعور الملل والإحباط والتعب بالنسبة إليك أنت ككاتب لت،اجه تعب منتصف الرحلة، وذلك من خلال المكافآت التي تشعرك بالإنجاز، كي تربط في وعيك هذه النقطة الحرجة بمؤشرات إيجابية تجعلك تتابع الرحلة وأنت في أعلى مستويات إنتاجيتك.

أخبرنا عن رأيك في التعليقات!

مشاركة