أتدري، هناك لحظة واحدة يمكن أن تحسم مستقبل الإنسان وطريقة حياته، الأمر لا يتعلق بالأساطير ولا بالمعجزات لكنه يرتبط بشل خاص بالقرار الذي يتخذه ليغير مجرى حياته.
بالنسبة لي الكتابة تعني المثابرة والإصرار على ترجمة الأفكار والمشاعر والمعلومات إلى كلمات ذات تأثير ومغزى.
أذكر طوال مشواري مع الكتابة أنني وصلت إلى مراحل قررت ألا أتابع الكتابة، أن أحسم أمري فأتوقف وانتهى الأمر، وبالفعل كنت أخطو خطواتي الأولى نحو حياة بلا كتابة، لكنني سرعان ما شعرت بالفجوة، هناك فراغ عميق تتركه في النفس الحياة بلا كتابة، لست من الأشخاص الذين يقتنعون أن الكلام اليومي العادي في أي موقع كان قد يفي بالغرض، فالكتابة تهب المعنى والقيمة لكل شيء، تجعل للكلمات وزناً وثقلاً خاصاً، وتتجه بالمعاني نحو الجمال، وتثبت المعرفة، وتترك أثراً لا يمكن محوه أو نسيانه.
الحياة دون كتابة ورقة فارغة صماء لا يمكن التخاطب من خلالها بأية لغة، لكن محاولة كتابة حرف واحد، أو كلمة واحدة قد يحمل كثيراً جداً من التأويلات والمعاني.
حتى وإن بدت الكتابة في بعض مراحل الحياة صعبة ثقيلة أو مؤلمة، إلا أنه ألم يقود إلى التعافي بكل تأكيد.
أقرأ نصيحة أغاثا كريستي عن الكتابة، وأجدها محقة في كل كلمة، فقد حسمت أمرها وكسبت أهمية الانتقال من حالة التكاسل والخمول واللجوء إلى منطقة الراحة، وقررت أن تحيا بحيوية وجدية ونشاط وإنتاجية.
لم تفكر أن تجلد نفسها في أوقات صعبة حول جودة ما تكتب أو مدى قوته، فكرت في أن تستمر وحسب، لأنها ستغدو في كل مرة أقوى من ذي قبل، ستكون عصية على الكسل والإحباط والخوف.
تقول كريستي:
هناك لحظة تحولت فيها من الهواية إلى الاحتراف، حين تحملت عبء المهنة، وهو " أن أكتب حتى
عندما لا أرغب بذلك، وأن أكتب حتى عندما لا أحب ما أكتبه كثيرًا، وعندما لا أكتب بشكل جيد."
تذكر دائماً:
قاوم عدم الرغبة بالكتابة من خلال الكتابة بـإصرار.
قاوم عدم ميلك للكتابة بمزيد من التعلم واكتساب المعرفة والخبرة في الكتابة.
قاوم لحظات الإحباط من كتابة سيئة باستمرار الكتابة حتى تصل إلى النتيجة المرجوة وستصل للاحتراف.
أخبرنا عن رأيك في التعليقات!